الشيخ السبحاني
137
بحوث في الملل والنحل
الجنان . ولأجل ذلك نرى أنّ كلّ عربيّ وعجميّ وأعرابيّ وقرويّ أقرّ بالشهادتين عند الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حكم عليه بحقن دمه واحترام ماله . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أُمرت أن أُقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه ، فإذا قالوها فقد حرم عليّ دماؤهم وأموالهم » « 1 » . فهذه الآثار لا تتطلّب أزيد من الإقرار باللّسان ما لم تعلم مخالفته للجنان ، سواء أصحّ كونه مؤمناً أم لا . وأمّا غير هذه من الآثار التي نعبّر عنه بالسعادة الأُخروية فلا شكّ أنّها رهن العمل ، وأنّ مجرّد الاعتقاد والإقرار باللسان لا يسمن ولا يغنى من جوع . وهذا يظهر بالرجوع إلى الكتاب والسنّة . قال سبحانه : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » « 2 » . نرى أنّه ينفي الإيمان عن غير العامل . وما هذا إلّا لأنّ المراد منه ، الإيمان المؤثّر في السعادة الأُخرويّة ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ، الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل » « 3 » . فالإمام عليه السلام بصدد بيان الإسلام الناجع في الحياة الأُخروية ، ولأجل
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 68 / 242 . ( 2 ) . الحجرات : 15 . ( 3 ) . نهج البلاغة : قسم الحكم ، الرقم 125 .